ياسين الخطيب العمري

91

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

إلى هردوس لتسقيه الخمر ، فإذا راودها تأبى حتّى يعطيها رأس يحيى في طشت ، ففعلت ، ولمّا راودها أبت وطلبت / منه ذلك ، فبعث الملعون إلى يحيى ، وهو يصلّي في محراب داود عليه السّلام فذبحوه وحملوا رأسه في طشت ، وأدخلوه على هردوس ، والرّأس يتكلّم ويقول : لا تحل لك . ووضعوه قدّام تلك العاهرة ، ثمّ أمر هردوس بدفنه ، والدّم يغلي منه ويفور ، فوضعوه في حفرة ، في دار هردوس ثمّ خسف اللّه بهردوس وزوجته وبنتها العاهرة ، وذلك سنة خمسة آلاف وستمائة وأربع عشرة « 1 » . وذلك الذّبح قبل رفع عيسى عليه السّلام إلى السّماء ، واستمرّ الدّم يغلي ويفور ثلاث وأربعين سنة ، حتّى سلّط اللّه على اليهود طيطرس ، وقيل : بخت‌نصر ، وقتل اليهود وخرّب بيت المقدس ، وقد قتل من اليهود نحو سبعين ألفا فعند ذلك أهبط الدّم الّذي كان يفور من رأس يحيى ، وماتت أمّه إيشاع قبل ذبحه بسنين ، ودفنت في بيت المقدس ، وقد أسنّت ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وذكر في « الإتقان » ، يحيى أوّل من سمّي بنصّ القرآن ، ولد قبل عيسى بستّة أشهر ، ونبّئ « 2 » صغيرا ، وقتل ظلما ، وسلّط اللّه على قاتله ، بخت‌نصر وجيوشه ، وإنّما سمّي يحيى لأنّه أحياه اللّه بالإيمان ، وقيل : لأنّه أحيا به « 3 » رحم أمّه ، وقيل : لأنّه استشهد والشّهداء أحياء ، وقيل : معناه يموت ، كقولهم : المفازة للمهلكة ، والسّليم للّديغ .

--> ( 1 ) ورد في الأصل بعد « عشرة » كلمة ( سنة ) ، وقد حذفت ليستقيم السياق . ( 2 ) في الأصل ( نبأ ) . ( 3 ) في الأصل ( حيا ) .